السيد محمد باقر الصدر
78
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
يكون العيش في المنطقة الجبليّة من عوامل السواد . وفي هذه الحالة لا يمكن أن نستنتج سببيّة شكل الغراب للسواد ؛ لأنّ بديل افتراض هذه السببيّة هو افتراض سببيّة المنطقة الجبليّة للسواد ، لا وجود اقتران مستوعب على أساس الصدفة . ونستخلص ممّا تقدّم أنّ فرضيّة التضادّ إن طبّقت على نفس الاقترانات المتكرّرة بين ( أ ) و ( ب ) أو الاقترانات المتكرّرة بين الاختيار العشوائي ل ( أ ) و ( ب ) فهي خطأ بالإمكان دحضه . وإن طبّقت على الاقتران المستوعب بين ( ح ) و ( ب ) فلا نملك مثالًا من الطبيعة لدحضه ، ولكنّها ضمن هذه الحدود لا تصلح أساساً لتفسير الدليل الاستقرائي في كثير من الأحيان ؛ لأنّ كثيراً من الاستقراءات نتوصّل عن طريقها إلى تعميمات على أساس ملاحظة مجموعة مختلطة من الأفراد . وبتعبير آخر : إنّ الاستدلال الاستقرائي السليم على سببيّة ( أ ) ل ( ب ) يتوقّف على أن نلاحظ خلال التجربة اقتران ( أ ) ب ( ب ) في عدد كبير من الأفراد ، ولا يتوقّف على افتراض ( ح ) . الاعتراض الثاني [ على أساس التمانع ] : في كلّ حالة نواجه فيها التضادّ والتمانع بين مجموعة من الأشياء ، نستطيع أن نؤكّد القضيّة الشرطيّة القائلة : لو وجدت الدوافع والعوامل الكافية لإيجاد تلك الأشياء فلا يمكن أن توجد جميعاً نتيجةً للتمانع والتضادّ بينها ، فإذا كانت مساحة الغرفة لا تسع عشرة أشخاص أمكننا أن نؤكّد أنّ عشرة أشخاص حتّى لو توفّر لدى كلّ واحد منهم الدافع إلى دخول الغرفة لا يتاح لهم دخولها مجتمعين ، من أجل التمانع والتضادّ الناتج عن ضيق مساحة الغرفة . وحينما نلاحظ موقفنا من تكرّر الصدفة النسبيّة ، نجد أنّنا واثقون عادة بأ نّها لا تتكرّر على خطّ طويل ، فإذا اخترنا أفراداً بصورة عشوائيّة وأعطيناهم